• إدارة المدونة

  • الأقسام

  • الأرشيف

حقوق الإنسان في مصر : خطوة للأمام ،، خطوتان للخلف

يوليو
22

حقوق الإنسان عام 2000: كانوا موجودين 2000م

"أفلاطون عزيز، لكن الحقيقة أعز"
أرسطو

 

توطئة :
لا يطرح أسم مصر ، بأحد المنتديات السياسية أو الفكرية ،إلا ويقترن بهذا الطرح نوع من الارتباك و الحيرة! ما هو التعريف السياسي الأقرب للدقة عند الحديث عن طبيعة نظام الحكم بمصر ؟
هل هي دولة رأسمالية، نظراً لنمط علاقات الإنتاج المسيطرة بها؟
هل هي دولة إشتراكية، نظراً للتعريف الذي وضعه المشرع الدستوري بالمادة الأولي من دستور 1971 القائم ؟
هل هي دولة دينية، نظرا للأغلبية المسلمة بها و طبقا للمادة الثانية من الدستور؟
هل هي دولة علمانية، بالنظر الي محاولات فصل المؤسسة الدينية عن الدولة بها ؟
هل هي دولة عسكرية، نظراً لممارسات نظام الحكم البولسية ضد معارضيه من التيارات السياسية أو الدينية، ورزوح الشعب المصري تحت حكم الطوارئ نحو ثلاثين عاماً و حتي الآن ؟.
أم هي دولة تمزج بين العديد من هذه السمات لتشكل بالنهاية ما هو قائم حالياً ؟
تعددية حزبية ، ذلك هو التوصيف السياسي الذي أطلقه أحد الكتاب المصريين، ليصبح هو التوصيف الأدق و الأكثر تداولا بين كافة القوى و الأحزاب السياسية في مصر، تعبيرا عن خطوة هامشية و محدودة نحو مجتمع ديمقراطي .
و منذ سبعينيات القرن الماضي و حتي بداية التسعينات كان يبدو أن الحكومات المتعاقبة ، و كذا الأحزاب و القوى السياسية في مصر قد ارتضت بهذا النذر اليسير من الديمقراطية فلم يسعي أي طرف إلي مزيد من التغير السياسي ، حتي ظهر علي الساحة السياسية طرف جديد راح يعمل بكل طاقته محاولا السيطرة علي المجتمع و دفعه تجاه الدولة الدينية ، فكان نصيبه فقط النجاح في أن يدفع الدولة أن تتحرك خطوة للخلف باتجاه الدولة العسكرية .
حقوق الإنسان فى مصر
كانت هذه الصورة الكاريكاتورية ، ضرورية لتوضح المناخ الذي ظهرت به مؤسسات حقوق الإنسان بمصر، في محاولة "بدأت" جادة لجذب المجتمع تجاه مزيد من الديمقراطية، و احترام حقوق الإنسان، و توشك الدولة و بعض هذه المؤسسات بتقويض هذه المحاولة !.
فلم تكن مؤسسات حقوق الإنسان في كيانات منفصلة عن الصراع السياسي في مصر، بل علي العكس ، فقد كان مؤسسي هذه المؤسسات هم هجين من هذه التيارات السياسية ، ضمت اليساريين و القوميين و الليبراليين و بعض رموز التيار الإسلامي، مما إنعكس بدرجة كبيرة علي موضوعات و اليات عمل تلك*
المؤسسات ، و صراعاتها سواء مع الدولة ، أو مع بعضهم البعض ، نتيجة للمرجعية السياسية التي تميز كل مجموعة عن الأخري .
و ضمن ما يزيد عن 15000 جمعية " خمسة عشر ألف جمعية" و مؤسسة تتواجد بمصر ، هناك نحو 1500 مؤسسة كانت و حتي وقت قريب تعمل كشركات مدنية غير ربحية ، لتتفادي مساوئ قانون الجمعيات رقم 32 لسنة 1964 ، الذي يمنح سطرة كاملة لأجهزة الدولة علي الجمعيات، في حين يبلغ نصيب مؤسسات حقوق الإنسان ، و إن لجأ الجميع "باستثناء المنظمة المصرية " الي التسجيل كشركات مدنية للسبب الذي أوردناه .
ظروف عمل مؤسسات حقوق الإنسان
و تمارس منظمات حقوق الإنسان بمصر نشاطها بظل ظروف، تنحو الدولة فيها الي فرض وصايتها و هيمنتها علي كافة أشكال العمل الأهلي ، رغم محدوديته ، و حرمان قطاعات عريضة وواسعة من الجمهور من ممارسة حقه بالتنظيم و تشكيل الجمعيات
"مثل حرمان الفلاحين من تكوين اتحاد لهم,أو أن تسمح بتشكيل نقابة تضم العمالة الزراعية" فضلاً عن بعض العوامل الأخري التي تزيد من صعوبة عمل مؤسسات حقوق الإنسان و تحد من تأثيرها ، مــثل :
1- التراث الثقافي المليئ بالنظرة المتدينة للمرأة، رفض الآخر ، لا سيما مع تنامي ظاهرة الاسلام السياسي ، وما يعنيه ذلك من كبت لحرية الرأي و التعبير و تمييز ضد الأقباط .
2- الترسانة الضخمة من القوانين المقيدة للحريات العامة ، و خاصة قانون الطوارئ الذي لم يتوقف العمل به منذ عام 1967 سوي عام ونصف فبيل مقتل السادات، و مازال معمول به حتي الآن ، و مع الصلاحيات الهائلة التي يمنحها هذا القانون لرئيس الجمهورية ، وأجهزة الأمن، فقد أنتشر التعذيب و المحاكمات الغير منصفة ، و أنتهاك الحق في التجمع السلمى ، والاعتقال التعسفي ، و تكوين الجمعيات و غيرها
3- الصراع العنيف الدائر بين الدولة و جماعات الإسلام السياسي ، و محاولة كل طرف التأثير في مؤسسات حقوق الإنسان ، و كسبها لصفه ، دون النظر الذي طبيعة هذه المنظمات و ضرورة قيامها بنشاطاتها بشكل مستقل و محايد .
عمل مؤسسات حقوق الإنسان
و قد توسع نشاط مؤسسات حقوق الإنسان ليغطي غالبية الحقوق المدنية و السياسية ، عبر تنوع الأنشطة، من رصد و متابعة للانتهاكات ، و تقديم المساعدة القانونية أو الطبية للضحاية ، فضلاً عن محاولات بعض المؤسسات للعمل علي نشر ثقافة حقوق الإنسان و الوعي بها في حين ما تزال الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية مغيبة بشكل كبير سواء علي المستوي الحكومي أو علي مستوي العاملين بتلك المؤسسات .
*أيضاً و رغم هذا التنوع في النشاط الذي تمارسه مؤسسات حقوق الإنسان ، فإن الطابع الذي يغلب علي عملها ، هو الرصد و المتابعة و إصدارالتقارير أو البيانات الصحفية للإعلان عن ه
ذه الاتنهاكات ، للرأي العام الدولي ، و المحلي أن لم يكن بنفس الدرجة من الأهمية .
و رغم طبيعة الإختلاف بين دور و ظروف عمل المنظمات الدولية عن المؤسسات المصرية المحلية تجاه إنتهاكات حقوق الإنسان بمصر ، إلا أن الواقع يؤكد هيمنة منهج عمل المنظمات الدولية " الرصد و المتابعة " علي المنظمات المحلية ، لينتج عنه مؤسسات نخبوية و مغلقة ، بعيدة بدرجة كبيرة عن الجمهور العادي :
في الجمعية العمومية للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان مايو عام 1991 ورد أنه بين 428 مشاركا، كان هناك 97 محاميا ، 66صحفيا ، 38 باحثا ، 31 أستاذا ، 21 محاسبا ، 18 طبيبا ، 40 مهندس ، 1 موظف، 2 عمال .
و دون أن تشكل لها قاعدة جماهيرية ، تدافع عنها و تتمسك بوجودها .
يأتي هذا رغم توافر الإمكانيات البشرية و المالية بدرجة جيدة لدي أغلب تلك المؤسسات ، لأن تقوم بمتابعة الإنتهاكات و التصدي لها ، عبر تفعيل الجمهور في تلك العملية، إلا أنه من المؤسف أن الواقع يكاد يخلوا من محاولات جادة للعمل حول كافة الإنتهاكات اقتصادية و اجتماعية، مثلما هو الوضع للحقوق المدنية و السياسية ، أولجذب قطاعات أوسع و متنوعة من الجمهور ، لينخرط بنشاط تلك المؤسسات ، مما كان يعطي الامل في خلق حركة مصرية لحقوق الإنسان قادرة علي اللحاق بالحركة العالمية .
بالطبع لا نستطيع أن نغزو الأسباب المنشئة لتلك الحالة الي المؤسسات المحلية العاملة بحقوق الإنسان " بشكل كامل " أو للظروف التي أوردناه سابقا !!
فهناك أيضاً دور كبير يقع علي عاتق المنظمات الدولية سواء منها مؤسسات التمويل، أو مؤسسات حقوق الإنسان ، أو مؤسسات الضغط كالأحزاب و البرلمانات و الإعلام .
المؤسسات الدولية
كان للمؤسسات الدولية المختلفة ، بشكل عام ، دورا في تشكيل النمط السائد من مؤسسات حقوق الإنسان في مصر ، التي تعاني ببعض الحقوق علي حساب حقوق أخري ، كما جعلها تصبح نخبوية كما أسلفنا !
في ندوة أقامته النقابة العامة لعمال الغزل و النسيج في القاهرة 1922 أعلن ممثل مؤسسة فريدريش ايبرت الالمانية:
" أنه علي مستوي العالم بأسره ، الرأسمالية بمعناها البسيط انتصرت ، و علي النقابات و الحركة العمالية أن تجد السبيل و الوسائل كي تتكيف مع الموقف الجديد"
فالعديد من مؤسسات التمويل ، علي سبيل المثال ، لم تكتفي بتخصيص النسبة الأكبر من دعمها للحقوق المدنية و السياسية ، بل قد أعلنت بوضوح موقفها من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية :
و نادرا ما تجد مؤسسة عاملة بمجال الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية ، مؤسسة تمويل تقوم بتمويل العمل علي تلك الحقوق ، رغم تنوعها ، و رغم أن العهد الدولي للحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية ، هو الأخ الشقيق للعهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية !
*هذا علي الرغم من أن الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية تشكل القاعدة المادية للحقوق المدنية و السياسية!. و التي بدونها تصبح تلك الأخيرة مجرد شعارات جوفاء .
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للعديد من المؤسسات العاملة بحقوق الإنسان و التي يقوم بعضها علي تقسيم العالم الي عدة مستويات من الحرية تبعا لنمط العلاقات الإقتصادية التي تحكم تلك الدول ، حيث أنه كلما كانت علاقات الإقتصاد قائمة علي النمط الراسمالي، زادت "حسب رؤيتها " درجة الحرية ، و العكس صحيح أما البرلمانات أو الأحزاب أو وسائل الإعلام ، فهي لا تتواني لحظة في ممارسة ضغوطها، و طرح وجهات نظرها ، تجاه أي إنتهاك لحق من الحقوق المدنية و السياسية ، بل قد تعمل عل تصعيد حدة الضغط حتي التهديد بقطع المعونات أو تخفيضها ، عقابا علي ممارسة انتهاك ما من تلك الحقوق ، أما حينما تطرح موضوعات كإنتهاك دولة كمصر لحق العمل بشروط عادلة أو حق الضمان الإجتماعي و التأمينات الإجتماعية أو حق تكوين النقابات و الحرية النقابية. و غيرها فسوف نفاجأ ليس فقط بحالة من الصمت حول هذه الإنتهاكات ، بل قد ينبرى البعض ، ليؤكد أهمية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلد او تلك!
و هكذا تتجاهل العديد من المؤسسات الدولية ، الظروف السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية لبلد كمصر ، و تهبط عليها، "بأجندة " عمل جاهزة لا تأخذ بعين الإعتبار ، العلاقة الجدلية بين كافة الحقوق التي تشكل ما يشبه سلسلة ترتبط حلقاتها ببعضها البعض ، لا غني لأحدها عن الآخر فضلاً عن ربط العديد منها ما بين حجم المؤسسة المصرية العاملة بمجال حقوق الإنسان ، و بين مصداقيتها ، لتشكل علاقة طردية بينهما ، كلما زاد حجم المنظمة زادت مصاقيتها ، و العكس . مما ينتج عنه ، اغداق الاموال علي بعض المؤسسات ، وترك بعض المؤسسات الاخري ، تعاني من التقشف الشديد الذي قد يجعلها تغلق أبوابها ، نظرا لصعوبة التمويل المحلي و عدم كفايته ، فضلا عن تحديد تلك المؤسسات ، مثل مؤسسة الحرية بنيويورك للموضوعات التي ستقوم بتمويلها سلفا ، مما يحدوا بالعديد من المؤسسات المصرية ، الي إهمال العديد من المشروعات الجادة لنقص التمويل، و تعديل برامجها ، بما يتلائم مع " أجندة " تلك المؤسسات .
حقوق الإنسان و الموضوعات الشائكة :
عديدة هي الموضوعات ذات الطبيعة الشائكة التي تتطلب معالجة خاصة ، بالنسبة للمؤسسات المصرية .
و تزداد الحساسية ، بالنسبة للمنظمات الدولية عند التطرق إليها .
ووفقا لما نراه ، فقد اخترنا بعض أهم تلك الموضوعات ، لنلقي الضوء عليها ، مجتهدين لوضع تصور حول كيفية تنارلها :
1- الأقباط :
طب
قا لما اسلفناه ، حول التراث الثقافي والديني المنتشر بمصر ، و تنامي ظاهرة الاسلام السياسي ، فإن تناول مسألة التميز ضد الأقباط في مصر ، يتسم بحساسية خاصة ، نظراً للنفي المتواصل سراء من أجهزة الدولة لوقوع هذا التميز ، و بالطبع التيار الاسلامي ، فضلا عن بعض التيارات السياسية مثل القوميين فإنه بات من الصعب تناول تلك المسألة من قبل المؤسسات المصرية ، لدرجة جعلت العديد منها تتحاشي التطرق له ، خشية الهجوم الذي قد تتعرض له من الجهات التي أشرنا لها ، و التهم التي قد تكال لها ، مثــل .
*" تمزيق الوحدة الوطنية ، بث الدعايات المثيرة للفتنه ، ممالأة المؤسسات الغربية التي تعمل علي الإضرار بصورة مصر أمام الرأي العام العالمي " .
لكن علي الرغم من ذلك ، فإن المفترض أن تقوم المؤسسات المصرية ، بتناول هذه المسألة بشكل محدد و قوي و مستمر ، كلما تطلب الظروف ذلك دون أن تلتفت لموقف أي من الجهات التي تعارض ذلك ، علي أن تطرحها ضمن حجمها الطبيعي ، و كأحد الإنتهاكات الشائعة ضمن إنتهاكات أخري . دون زيادة أو نقصان .
ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للمؤسسات الدولية .
التي يجب عليها . أن تتعامل مع كافة الإنتهاكات بنفس القدر من الأهمية ، دون مبالغة بالنسبة لهذا الإنتهاك ، و كأنه الانتهاك الأوحد ، أو الاخطر الذي يتم ممارسته بمصر .
فضلا عن أهمية أن يتم التركيز بدرجة أكبر علي قيام تلك المنظمات بمناهضة التميز الذي يتم ضد المسلمين بدول أخري ، حتي يترسخ لدي الجمهور ، أن المسألة هي رفض التميز بسبب الدين من حيث المبدأ ، وليست مسألة المسيحيين فقط .
2-عقوبة الإعدام :
فمن المعروف إن أغلب أجنحة الدولة تؤيد هذه العقوبة اللاانسانية، و يتم تنفيذها بتوسع و كذالك التيارات الاسلامية ، التي تراه حداً من حدود الإسلام ، لا يجب مجرد النقاش فيه ، و رغم الموقف المشرف الذي يتبناه العديد من نشطاء حقوق الإنسان في مصر ، و هو رفض هذه العقوبة فمازال و لنفس الاسباب السالفة ، غير مطروح بقوة علي مائدة البحث ، رغم شدة الإحتياج لطرح موقفهم بوضوح من تلك العقوبة التي تم تنفيذها بعقد التسعينات بشكل يفوق يتجاوز تنفيذها منذ تشكيل الجمهورية عقب ثورة يوليو 1952 ، عقب محاكمات غير منصفة و جائرة ، لمواجهة خصوم النظام السياسي الحالي . و من المتوقع أن تقوم المنظمات الدولية ، بدعم المؤسسات المصرية لطرح تلك المسألة بشكل أكبر ، من خلال تشجيعها ببدء مناقشة سياسية و قانونية و فقهية لطبيعة تلك العقوبة ، و كيفية استخدمها .
3- التمويل
عند توافر إمكانيات تمويل هائلة ، وما تحمله من مغريات المال و الرفاه و المكانة للعاملين في مجال حقوق الإنسان في مصر ، قد لا تتوافر لهم من مصادر أخري ، تذوي جهود البحث عن تمويل محلي لحركة حقوق الإنسان سواء بالمال أو الجهد التطوعي ، لا يمكنا أن نستثني دور المنظمات الدولية بهذا المجال ، وخاصة منظمات التمويل ، التي لا يتابع أغلبها المشروعات التي مولتها ، مكتفية بإقتراح المشروعات الذي قدم لها و" مدي مصداقية المؤسسة التي تلقت التمويل " و التي قد تستمد مصداقيتها فقط من ضخامة حجمها .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
أخيرا ، ألفـية جديدة ، ماذا تحمل معها لحقوق الإنسان بمصر ؟
حالة من الترقب و القلق في إنتظار نتائج و أثار قانون الجمعيات و المؤسسات الأهلية رقم 153 لسنة 1999 ، هي المسيطرة الآن ، علي العاملين بحقوق الإنسان في مصر ، القانون قام بإغلاق كل الثغرات بالقانون السابق ، التي كان الراغبين في العمل الأهلي يستخدمونها ، بتشكيل جمعيات و مؤسسات ، طبقاً للقانون المدني ، الآن و في ظل القانون الجديد تغيير الوضع ليس فقط بالنسبة للمؤسسات التي قد تنشأ بالمستقبل ، بل إشترط القانون الجديد أن تقوم المؤسسات القديمة بتوفيق أوضاعها ، طبقاً له أو تصبح مؤسسة غير قانونية ، مما يترتب عليها عقوبات تصل للسجن و الغرامة .
*تلك الحالة من القلق ، تتجلي أيضاً في الارتباك الذي يسود صفوف العاملين بمجال حقوق الإنسان ، مثل ترتيب البعض لان يوقف نشاطه ، و انقسام بعض المؤسسات ، و التفكير بفتح مكاتب بالخارج لدي البعض .
شهرين هما المتبقين ، لإنتهاء الفترة الزمنية التي حددها القانون ، بستة شهور بعد صدور اللائحة التنفيذية " صدرت بديسمبر 99 " لتوفيق تلك الأوضاع ، و لكن ورغم ذلك فالمؤشرات تشير الي إن الدولة بمصر ، قد نفذ صبرها علي مؤسسات حقوق الإنسان رغم دورها المحدود ، و تنتوي عبر هذا القانون أن تساهم بشكل فعال في إعادة تشكيل تلك المؤسسات ، لتصبح مؤسسات مستأنسة ، ومكملة للديكور الديمقراطي الهش بمصر .
ذلك هو تحدي يواجه ليس فقط حركة حقوق الإنسان في مصر ، بل في العالم ، بإعتبارها جزء من كل ، يستدعي تجاوز العقابات و السلبيات .
و العمل بمزيد من القوة و الشفافية لمواجهة هذا التحدي .


جمال عبد العزيز عيد

نيويورك في مارس 2000

لا يوجد ردود

أضف رد

To use reCAPTCHA you must get an API key from https://www.google.com/recaptcha/admin/create